منتديات الوفاء
مرحبا بك يا زائر في منتديات الوفاء للافادة و الاستفادة ، ان كنت عضو ننتظر دخولك، و ان كنت زائر فقط فنتمنى أن تشارك معنا

منتديات الوفاء

منتديات الوفاء للمواضيع و البرامج و الاسلاميات و التقنيات و الميلتيمديا
 
مكتبة الصورالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تقمص أزمنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
wafoua
عضو(ة)
عضو(ة)


عدد الرسائل : 261
تاريخ التسجيل : 25/11/2007

مُساهمةموضوع: تقمص أزمنة   الأربعاء 12 ديسمبر 2007, 08:16




؛
؛




أينما وجد الظلم فذلك هو موطني – جيفارا ..

حسنا ,, فليــكن ..

1917 ...
أشهر قبل الثورة البلشفية , تجمع شعرها على عجل و لا تهتم كثيرا بالمرآة , العطر تحبه إنما في المناسبات فقط , و أحمر الشفاه سرها الذي لم يكشف بعد , و ما تخبئه للأيام القادمة ,,

( غدا سيصبح القدر إلى صفنا ) تقول بينها و بين نفسها, تحمل حقيبتها و تخرج من بيتها ,, صقيع موسكو لا يعنيها , و الميادين الباهظة حكرا على ذوي الدم الأزرق و الياقات المخملية ,, في الأزقة توزع المنشورات السرية و تلصق الأحلام على الجدران الحجرية , أدخنة البيوت المجاورة تلتقي بالضباب , فتعيق القدرة على التنفس و الرؤية ..

عندها ,, أسمع صوت الخادمة تطرق باب غرفتي و تدعوني لتناول العشاء مع العائلة ..
ماهذا التناقض حتى في التعاطي مع الأحلام ؟!
كنت أسأل نفسي كثيرا لم لم أولد في تلك الفترة , لمَ لم أحمل بين يدي الأسرار الثورية و أنقلها من مكان إلى آخر بحذر ؟ كنت أتمنى لو أني وجدت بإحدى الاجتماعات السرية للثوار , في روسيا أو كوبا أو أي بقعة أخرى من الأرض ,, لا يهم ,, أريد فقط أن أعيش إحدى هذه اللحظات التي يقرر فيها الجنون أن يتقمص جسد الشعب و يسيره كالطوفان نحو القصور البيضاء ..

في تلك الفترة , انهمكت بقراءة مؤلفات تروتسكي و انجلز .. و عندما قرأت البيان الشيوعي أصبت بالذهول ... كنت اشعر بانتماء غريب لكل من يفترش الطرقات و يهيم على وجهه في الشوارع دون العلم أين ينتهي المسير , موطن الظلم هو موطني ,,, و تعثرت بتلك المواطن .. حاولت إلغاء العواصم و سطوة الأختام على جوازات السفر .. فنسيت لون شعري و أخذت أعد على أصابعي عمري الصغير .. و كلما أخطأت بالعد صرخت بأعلى صوتي في وجه الضجر و استندت على إحدى الجدران و أعدت المحاولة من جديد ..

أحببت كل الثوار , و ألصقت صور جيفارا في وسط غرفتي , كنت أكثر من اللون الأحمر في ملابسي , حقيبتي المدرسية و حتى الأقراط التي أحب , قصائد بوشكين كانت خبزي اليومي ...

شعر الثورة و الثوار ,, و هنا فتاة صغيره تحاول التمرد على الأسقف العالية و قصص جدها الإقطاعي ..

..

لم أجد التنسيق بين ملامح وجهي الهادئة و كل تلك الثورة و الصخب , كل تلك المشاعل التي تضئ ليل موسكو الملتهبة , كل تلك الحملات المجنونة , المنشورات الممنوعة , الطلقات و المشانق المشاعة ..

لم أجد توزيع قصص جدي على كل رفقائي الثوار , فتوقفت عن الصراخ في الاجتماعات السرية و عدت إلى منزلي أجرر خيبتي و أعدل من لون أحمر الشفاه ..

تعبت من انتظار الرفيق الذي لن يأتي , الذي نسى نفسه في زحام الوقت و اختلطت عليه معالم الأيام, أو ربما أضاع دمه في حرارة الفودكا الروسية ,فنسى تلك الصغيرة التي هربت من قيلولتها و انتظرت , تراوغ البرد و ترمق المتربصين بها بنظرات ساخرة , كانت تعتقد أنه سيأتي , و بسترته الرمادية سيحميها من شظايا القلق التي تحيط بالطريق , و عندما يئست من الانتظار أغمدت تلك التصورات في قلب الثلج و قالت ( في القلب متسع لحب أقرب ) و أفسحت الطريق للحشود الغامرة ..

أحببت الظلم القادر على صنع كل هذه الإرادة , كرهت الثورة و فزعت منها عندما تخيلت صورة القيصر نيكولاي و عائلته مقتولين برصاص البروليتاريا , لم أعش تلك الفترة جسديا , لكني و لسبب أجهله عندما قرأت تاريخها شعرت بانتماء شديد لها , شعرت أني عشتها و أعرفها , تخيلت الوجوه و كانت كما تخيلتها, شممت رائحة القصور الملكية و الأنفاق السرية .. و كأن روح ذلك الزمان تسللت إلى داخلي ,,



بعد ثلاثة أشهر , أصبحت تستهويني أكثر الحضارة الفارسية , خلال تلك الفترة قرأت( سمرقند لأمين معلوف ) , تشبعت الغرفة عندي بروائح أسواق الشرق القديمة , رائحة البهارات و الحب الذي يحمل لون الشمس , كان عمر الخيام يقف قرب باب غرفتي و يقرأ لي بتمهل رباعية صغيره , في يده كأس يبجلها و نداءات الخلافة , و الموسيقى الشرقية تعبث بالمكان ..

عدت بنفسي إلى الوراء , إلى حجارة برسبوليس , و النقوش التي تمجد النار و الإمبراطور ..

أردشير الثاني و من بعده الثالث, قورش و في النهاية داريوس و طعنة الاسكندر التي أصابت قلب الدولة الأخيمينيه ,,

عدت بنفسي إلى صهيل الخيل و لون التراب و الماء و رائحة البلاد ..

لم أكن حينها ثائرة , ربما فتاة عادية , تعشق ذلك المكان و لا تنتظر شيئا من السماء ..

تعرف كيف تقص سراب الحرير و تخيط منه منديلا تزرعه في عطر قديم , من الزنجبيل و القرنفل الذي يجيد رواية قصص الحب ..



بعدها وجدتني أتلصص على جيراني الإغريق , انتظر في إحدى الموانئ القديمة سفينة من اليونان تحمل زيتون و أساطير .. تحمل مطر بلون الأشعار

أبحث عن نقطة ضعف في قلب من يرفع الشراع , و أعرف جيدا أني سأجدها يوما ,, فكعب أخيليوس لم تبقى خفية لوقت طويل ..

على السفينة رموز الالهه و رسومات قديمة تمثل الهواء و الماء ..

عرفت جميع أعمدة معبد آرتميس في إفسس , استطعت تمييز النقوش على الجدران , و شممت رائحة القرابين التي تقدم لشقيقة أبوللو و سيدة القمر ..

أحببت هوميروس , و رفضت فكرة كونه أعمى .. فقد أبصر الكثير مما لم يبصره غيره , مما يتجاهلون الأعياد الكامنة قربهم ,, و يعبرون إلى جحيم أبعد عن التصورات .. مساكين هؤلاء .. بالفعل .. لا يعرفون حجم الحب المسخر لأجلهم .. و يساءلون الوقت عن النسيان باستمرار.. لهم نسيانهم , لهم ما أرادوا من فقد و غياب .. و للمنتصرين على ذكرهم جنة تخلو منهم ..

الحضارة الإغريقية أرتني أوديسيوس , يبحث عن وطنه و بينلوب التي لم تفقد له أثر ..

ربما أوديسيوس هو الرجل الوحيد الذي يستحق أن تنتظره المرأة .. فجميع النساء بالنهاية بينلوب و كلنا نحب تراب ايثاكا , و كلنا سنخيط يوما ما عزلتنا بانتظار الرياح التي قد تحمل لنا ذكر من ضل الطريق إلينا..

كلنا سنتعثر يوما بالشخص الخاطئ , في طريق هروبنا من حزن قد يصرخ في وجهنا .



التاريخ كان و مازال يستعمر يومياتي , بكل تفاصيلها و لا بد أن يطرق مسامعي ذكره كل يوم بالرغم من كل الحضارة الحديثة التي تصيب أطرافي بعجز على الحلم .. جلجامش أضاع النبتة و لكنه عثر على الخلود, أنكيدو صارع الثور البري , فقد حياته لكنه لم يفقد ذكره عند صديقه , أدونيس , أضاع وجوده في العالم السفلي لكننا لم نضيع حتى الآن الربيع ..

التاريخ ينصف الجميع و الميثولوجيا ,, تليق بالجميع ..

و أنا بينهم جسد مضرج بالحياة تسكنه ذاكره مازالت قبل الميلاد لا يغريها الحاضر كثيرا , تبحث في أصول الأشياء و تقرأ الشعر بإفراط .

, جل ما يستهويني العثور على فائض من يومي , لأغمض عيناي بسكون , و أحلم ,,

بأني في الوقت الحاضر , أضع كل المشاكل وراء ظهري , أغمد كل تشتتي في قلب الأرض و أتكئ على الوقت و أمتص منه القدر الذي أريد ..



؛
؛

مما قرأت ..وراق لذائقتي .......

؛

تمنياتي لكم بالتوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تقمص أزمنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الوفاء :: الوفاء الثقافي و العلمي :: المواضيع العامة-
انتقل الى: