منتديات الوفاء
مرحبا بك يا زائر في منتديات الوفاء للافادة و الاستفادة ، ان كنت عضو ننتظر دخولك، و ان كنت زائر فقط فنتمنى أن تشارك معنا

منتديات الوفاء

منتديات الوفاء للمواضيع و البرامج و الاسلاميات و التقنيات و الميلتيمديا
 
مكتبة الصورالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البطالة هذا الغول الاجتماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
anajah
عضو(ة) فعال(ة)
عضو(ة) فعال(ة)


عدد الرسائل : 1790
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

مُساهمةموضوع: البطالة هذا الغول الاجتماعي   الخميس 03 يناير 2008, 14:20

البطالة هذا الغول الاجتماعي



تعتبر البطالة أحد أهم مظاهر الأزمة المزمنة التي تعاني منها المجتمعات الرأسمالية، لاسيما وأنها، أي البطالة تجاوزت كل التوقعات في العقود الأخيرة التي هيمنت فيها النزعة الرأسمالية النيوليبرالية وبعبارة أخرى الرأسمالية المتوحشة. ويعود ذلك بالأساس إلى جشع رأس المال واعتماده شتى الوسائل ، بما فيها تدمير القوى المنتجة من أجل تحقيق الرّبح الأقصى، وهو ما يفسّر المفارقة الكبرى بين تزايد الإنتاج وتكدّس الثروة بين أيدي قلّة قليلة من الناس من جهة وتفاقم البطالة والتهميش ومظاهر الإملاق في صفوف الأغلبية الساحقة منهم من جهة أخرى. وهو أمر يصح على صعيد البلد الواحد كما على الصّعيد العالمي.

ومن الملاحظ أن البطالة، وهي موضوع مقالنا هذا، توسّع نطاقها لتشمل أصنافا عدّة من الناس، فهي لم تعد تشمل أصنافا معيّنة من طالبي الشغل ذوي المستوى الثقافي والمهني المحدود أو المتدني، بل إنها أصبحت تشمل فئات جديدة، من حملة الشهادات العليا، ومن الاختصاصيين وأصحاب الخبرة والمهارة الذّين وجدوا أنفسهم على قارعة الطريق بعد أن أفنوا جزءا هاما من حياتهم في خدمة الشركات والمؤسسات الرأسمالية، سواء كان ذلك في البلدان المتطوّرة أو المتخلّفة. ولا تمثّل تونس استثناء في عالم جرفته رياح العولمة الرأسمالية، فالبرجوازية العميلة ونظامها الدكتاتوري سرعان ما انخرطا في هذه العولمة وقبلا إملاءات المؤسسات المالية والتجارية الدولية وحكومات البلدان البرجوازية المتحكّمة في تلك المؤسسات ولم يقرآ أي حساب لمصالح شعبهما وبلدهما.

لقد تفاقمت البطالة في تونس خصوصا منذ العقد الثاني من الثمانينات الذي تبنّت فيه الحكومة "برنامج الإصلاح الهيكلي" المفروض من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والذي يمثّل خوصصة المؤسسات العمومية والطرد الجماعي للعمال والأجراء وتراجع دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي والتخلّي عن اعتبار الشغل حقًّا، بندا من بنوده الأساسية. فقد ارتفع المؤشر العام للبطالة خلال العشرين سنة الأخيرة إلى 3 أضعاف ما كان يسجّل في النصف الأول من الثمانينات. وشكّلت جموع الملتحقين بركب البؤس من مسرّحين ومطرودين من وظائهم ومهنهم عبئا جديدا على المجتمع كنتاج طبيعي لسياسات "الإصلاح الهيكلي" المذكور وما حمَلته وتحمله من شعارات مغشوشة مثل "تطهير المؤسسات"و"تأهيلها" والضغط على كلفة الإنتاج" و"المرونة في التشغيل" و"مجارات النّسق الاقتصادي العالمي" و"المنافسة في الأسواق" و"تخفيف الضغط على المؤسسة التونسية" إلى غير ذلك من الشعارات...

وقد طالت البطالة إلى جانب الأصناف الذين ذكرناهم أصحاب الشهادات العليا في تونس، من مختلف الاختصاصات العلمية والأدبية، وقد بلغت الأرقام في هذا المجال حدودا خطيرة. فالأرقام المستقاة من المعهد الوطني للإحصاء تبين أن المعطلين من أصحاب الشهادات العليا يمثّلون 7% من مجموع القوى المعطّلة عن الإنتاج البالغة نسبة 15% من السكان النشطين. وتشكك مصادر مستقلّة نقابية وأكاديمية في هذه النسب فتقدّر أن بطالة أصحاب الشهادات العليا تفوق النسب المعترف بها رسميا بكثير، كما تقدّر أن نسبة البطالة العامة تتجاوز بسهولة الـ20% لتتراوح بين الـ20و25 % من السكان النشطين وترتفع هذه النسبة بشكل خطير في المناطق المفقّرة في الشمال الغربي والوسط الغربي والجنوب ولا حاجة لنا في تأكيد الخسارة المضاعفة التي تتكبّدها البلاد من بطالة أصحاب الشهادات العليا،فهي خسارة من حيث أنها صرفت عليهم أموالا طائلة لتكوينهم وهي خسارة من حيث أنها لا تستثمر ما لديهم من معرفة وطاقة ومؤهلات. وليس من مسؤول عن ذلك سوى نظام الحكم وسياساته الاقتصادية التي لم يشارك الشعب في تقريرها بل هو مطالب بتنفيذها وتحمل نتائجها القاسية.

ومن البديهي أنّ تفاقم البطالة في بلادنا يتناقض مع الدعاية التي يصمّ بها النظام آذاننا والتي تتحّدث عن المعجزة الاقتصادية وتصنّف تونس ضمن "البلدان الصاعدة" اقتصاديا، كما أنه يتناقض مع نسب النمو المعلنة والانجازات "العظيمة" المصرّح بها. وهذا التناقض يحيلنا على إحدى فرضيتين: فإما أن النسب والأرقام المعلنة صحيحة وفي هذه الحال فإنّ السؤال الذي يطرح هو التالي: إلى أين تذهب ثمار التنمية و"الازدهار الاقتصادي" بما أن الشعب لا يجني إلاّ البطالة وسوء العيش وتردّي الخدمات الاجتماعية؟

وإما أن النسب والأرقام التي تقدّم مغلوطة بهدف تبرير بقاء بن علي وفريقه في الحكم؟ وفي الحقيقة فإن الجواب الصحيح يحتوي على شيء من هاتين الفرضيتين. فالمؤكد أن الشعب التونسي يكدّ ويجدّ وينتج الخيرات، ولكن ثمرة مجهوده لا تعود في الأساس إليه وإلى الوطن بل تتقاسمها الأقلية المحليّة المافيوزية والشركات والدول الأجنبية المهيمنة اقتصاديا على البلاد، وهو ما يعوق النمو الوطني المستقل لتونس ويحرم شعبها من تلبية حاجاته الأساسية ومعالجة تفاقم البطالة والتهميش وكافّة مظاهر الفقر والإملاق.

وعلى هذا الأساس يمكننا أن نؤكد وبن علي يستعدّ للاحتفال بعشرين سنة من وصوله إلى الحكم، بأن نظامه فشل فشلا ذريعا في توفير أدنى مقومات الكرامة الإنسانية لكافة التونسيات والتونسيين، أي الشغل، بل إنه فاقم البطالة وعمّقها ووسّعها حتى أنها طالت أصحاب الشهادات العليا ودفعت بالآلاف من الشبان إلى "الحرقان" في اتجاه أوروبا معرّضين حياتهم للخطر. ومن البديهي أنه ما من سبيل لمواجهة هذا الوضع غير الانخراط في النضال ضد سياسات نظام بن علي الاقتصادية والاجتماعية، فمن دون تغيير هذه السياسات بصورة جوهرية لا أمل للمعطّلين عن العمل في الخلاص. ولكن لا بد من الوعي بأن هذه السياسات هي القاعدة المادية للدكتاتورية فنظام بن علي إذ يسلك نهج القمع الفاشستي في تعامله مع الشعب الكادح ومع احتجاجات المعطّلين عن العمل بالخصوص، فإنما لتأبيد تلك السياسات التي لا تخدم سوى مصالح الأقلية المافيوزية والرأسمال الأجنبي كما قلنا. ومن هنا يأتي ارتباط النضال الاجتماعي بالنضال السياسي. ولتأكيد ذلك علينا أن نذكّر بأنه ما من مرّة تجمّع فيها المعطّلون عن العمل من أصحاب الشهادات العليا مثلا أمام وزارة أو إدارة أو في أي مكان عمومي للاحتجاج إلاّ ووجدوا أمامهم البوليس السياسي ليقنعهم ويصدّهم عن المطالبة بحقّهم في الشغل. وهو ما يبيّن مدى ارتباط المطالبة بهذا الحق الاجتماعي في بلادنا بالمطالبة بالحريات السياسية بما فيها حرية التعبير والاجتماع والتنظّم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البطالة هذا الغول الاجتماعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الوفاء :: الوفاء الثقافي و العلمي :: المواضيع العامة-
انتقل الى: